محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

52

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

لست أنا ثعبانا ولكنّي ملك من ملائكة اللّه الكروبيّين غفلت عن ذكر ربّي طرفة عين فغضب عليّ ربّي ومسخني ثعبانا كما ترى وطردني من السماء إلى الأرض ، ولي منذ سنين كثيرة أقصد كريما على اللّه فأسأله أن يشفع لي عند ربّي عسى أن يرحمني ويعيدني ملكا كما كنت أوّلا إنّه على كلّ شيء قدير . قال : فجعل النبيّ يقبّلهما حتّى استيقظا فجلسا على ركبتي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال لهما النبيّ : « انظروا يا ولديّ ، هذا ملك من ملائكة اللّه الكروبيّين قد غفل عن ذكر ربّه طرفة عين فجعله اللّه هكذا ، وأنا مستشفع بكما إلى اللّه تعالى فاشفعا له » ، فوثب الحسن والحسين عليهما السّلام فأسبغا الوضوء وصلّيا ركعتين ، وقالا : « اللهمّ بحقّ جدّنا الجليل الحبيب محمّد المصطفى ، وبأبينا عليّ المرتضى ، وبأمّنا فاطمة الزهراء إلّا ما رددته إلى حالته الأولى » ، فما استتمّ دعاؤهما وإذا بجبرئيل قد نزل من السماء في رهط من الملائكة وبشّر ذلك الملك برضى اللّه عنه وبردّه إلى سيرته الأولى ، ثمّ ارتفعوا به إلى السماء وهم يسبّحون اللّه تعالى ، ثمّ رجع جبرئيل عليه السّلام إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو متبسّم وقال : يا رسول اللّه ، إنّ ذلك الملك يفتخر على ملائكة السبع السماوات ويقول لهم : من مثلي وأنا في شفاعة السيّدين السبطين : الحسن والحسين عليهما السّلام « 1 » . ومنها : ما روي أنّ أعرابيّا أتى الرسول صلّى اللّه عليه وآله فقال له : يا رسول اللّه ، لقد صدت خشفة غزالة وأتيت بها إليك هديّة لولديك : الحسن والحسين ، فقبلها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ودعا له بالخير ، فإذا الحسن عليه السّلام واقف عند جدّه صلّى اللّه عليه وآله فرغب إليها فأعطاه إيّاها ، فما مضى ساعة إلّا والحسين عليه السّلام قد أقبل فرأى الخشفة عند أخيه يلعب بها ، فقال : « يا أخي ، من أين لك هذه الخشفة ؟ » فقال الحسن عليه السّلام : « أعطانيها جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » ، فسار الحسين عليه السّلام مسرعا إلى جدّه فقال : « يا جدّاه ، أعطيت أخي خشفة يلعب بها ولم تعطني مثلها » ، وجعل يكرّر القول على جدّه وهو ساكت لكنّه

--> ( 1 ) . المصدر السابق : 313 - 314 ، ذيل ح 73 .